الشيخ محمد الصادقي
328
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اجل « اما إليك فلا واما إلى رب العالمين فنعم » « 1 » . « قلنا » هنا وفي اضرابها من الأمور التكوينية هي الإرادة القاطعة الإلهية ، فالذي قال للنار كوني حرقا وايلاما ، هو القائل هنا « كُونِي بَرْداً وَسَلاماً » والنار هي النار ، وقد تلمح له « عَلى إِبْراهِيمَ » إذا فلم تبرد النار حتى تتحول عن ماهية النار ، بل بقيت نارا حارة إلّا على إبراهيم ، ولو لم يقل « سلاما » بعد « بردا » لأثلجت إبراهيم ببردها ، ولكنها البرد السلام فأصبح إبراهيم كأنه في روضة خضراء معتدلة الهواء ، اصطيافية الفضاء « 2 » .
--> اختبرني أبي عن جدي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن جبرئيل قال : . . . و فيه ( 35 ) عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ان إبراهيم لما وضع في كفة المنجنيق غضب جبرئيل ( عليه السلام ) فأوحى اللّه عز وجل : ما يغضبك يا جبرئيل ! قال : يا ربّ خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره سلطت عليه عدوّك وعدوه فأوحى اللّه عز وجل اليه : اسكت انما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك ، فاما انا فإنه عبدي آخذه إذا شئت قال : فطابت نفس جبرئيل فالتفت إلى إبراهيم ( عليه السلام ) فقال : هل لك حاجة ، فقال : اما إليك فلا ، فاهبط اللّه عز وجل عندها خاتما فيه ستة أحرف « لا إله إلا الله - محمد رسول الله - لا حول ولا قوة الا بالله - فوضت أمري إلى الله - أسندت ظهري إلى الله - حسبي الله » فأوحى اللّه جل جلاله اليه ان تختم بهذا الخاتم فاني اجعل النار عليك بردا وسلاما . أقول وليس هذا الا خاتما بيد خاتم حيث إبراهيم ( عليه السلام ) أصبح تجسيدا لهذه الكلمات . ( 1 ) . وفيه عن تفسير القمي مثله الا فيما نقلناه وقبله : هو عبدي آخذه إذا شئت فان دعاني أجبته فدعى إبراهيم بسورة الإخلاص : يا اللّه يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 436 عن كمال الدين وتمام النعمة عن مفضل بن عمر عن الصادق ( عليه السلام ) قال سمعته يقول أتدري ما كان قميص يوسف ( عليه السلام ) قال قلت : لا قال إن إبراهيم ( عليه السلام ) لما أوقدت له النار نزل اليه جبرئيل